ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
359
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بمهلة . وقال الجزولي : هي متوسطة بين الفاء وثم ، والتحقيق أن المهلة المعتبرة في حتى بين أول جزء للمعطوف عليه وما بعدها لا بين المعطوف عليه والمعطوف ؛ إذ المعطوف من تتمة المعطوف عليه ، ولخفاء المهلة بين ما بعد حتى وما قبلها أنكر نجم الأئمة كونها للمهلة وأنكر أيضا الترتيب الخارجي ، وقال : إن الترتيب المعتبر بين أجزاء المعطوف عليه هو الذهني دون الخارجي ، وفي قولنا : جاء القوم حتى زيد يعتبر العقل ترتب تعلق المجىء بأجزاء القوم بحسب رجحانه بالنظر إلى بعض ببعض حتى ينتهى إلى الأقوى أو الأضعف ، وما قال يخالف جعلهم إياها مثل " ثم " وما استدل عليه من قولهم : مات كل أب لي حتى آدم مع أن موته متقدم ، ومات الناس حتى الأنبياء مع أن موت الأنبياء في أثناء موت الناس . وقولهم : جاء القوم حتى خالد مع أن مجيئهم معا لا يتم لجواز أن تكون هذه الأمثلة مستعارات للترتيب الذهني للمبالغة في الترتيب الذهني بحيث يخل الترتيب الخارجي وقد جاء مثله في " ثم " في قوله : إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه * ثمّ ساد قبل ذلك جدّه " 1 " على أن الترتيب فيما ذكره من الأمثلة أيضا خارجي لكنه رتبي لا زماني وليس للعقل إلا ملاحظة هذا الترتيب الرتبى كما يلاحظه الترتيب الزماني ( أو رد السامع عن الخطأ ) أي : الاعتقاد الغير المطابق ( إلى الصواب ) أي : اعتقاد المطابق وأما تفسير قوله مما في الإيضاح والشرح حيث قالا : أو رد السامع عن الخطأ في الحكم فيقتضى جعل الخطأ والصواب صفتين للحكم لا جعلهما نفس الحكم وحينئذ يكون المعنى رد السامع عن كون حكمه خطأ إلى كون حكمه صوابا ، ولا يخفى أنه معنى سمج وإن وافق المفتاح ففيه تفويت لما اتفق في عبارة المتن من إصلاح عبارة المفتاح ، ولا بد من تقييد الرد بقولنا : " مع اختصار " ليخرج عنه نحو ما جاءني زيد ، ولكن جاء عمرو ، وكذا في البواقي ليخرج عنه عطف الجمل على الجمل ، ولا بد من تقييده أيضا مما يخرج ما عداه من طريق القصر فإنه يصح في ( نحو جاءني زيد لا عمرو ) وما جاء إلا زيد ، وإنما جاء زيد ، وزيد جاء ، فالأولى أن
--> ( 1 ) البيت لأبي نواس في ديوانه ص 106 ، والتبيان ص 130 ، والمصباح ص 163 .